مكة: على مدى العقود القليلة الماضية، تجاوز قطاع النقل في مكة التحديات الجسيمة من خلال تبني أفكار وتقنيات مبتكرة، مما غيّر مشهد المدينة.
قال الدكتور سامر بركة، الباحث في تاريخ مكة، إنه بعد أن أمر الله النبي إبراهيم بأداء فريضة الحج، بدأ الزوار بالوصول سيراً على الأقدام وعلى الخيول والإبل.
«تطور النقل مع مرور الوقت. في السابق، كان الناس يسيرون على الأقدام لأشهر للوصول إلى مكة، وكثير منهم كانوا يموتون في الطريق. ثم بدأ الناس باستخدام الإبل، المعروفة أيضاً بسفن الصحراء. ثم تم اختراع «الهودج» لحمل النساء والكسوة لتغطية الكعبة. في السابق، كانت القوافل تسير بالآلاف. مسارات الحج وطريق زبيدة هي أمثلة بارزة على هذه الحركة، والممرات المخصصة للإبل تشهد على أهمية هذه الطرق»، قال.
قال سعد القراشي، مستثمر في قطاع النقل في مكة، إن النقل في مكة شهد ثورة جذرية.
قال سعد القراشي إن مكة تختلف عن المدن الأخرى بطوبوغرافيتها المعقدة، مما جعل من الصعب في الماضي قطع الجبال لتسهيل الوصول إلى المنطقة المركزية حول المسجد الحرام.
شهد النقل ثورة هائلة بعد اكتشاف النفط، مما أدى إلى استخدام السيارات والحافلات والطائرات والقطارات.
«من ينظر اليوم إلى صور وسائل النقل سيرى فرقاً واضحاً وتطوراً كبيراً، خاصة خلال المئة عام الماضية. تشرفت، بصفتي مرشداً يخدم الحجاج، بتنظيم معرض مخصص لتطور الحج مع مرور الوقت. تضمن المعرض جناحاً خاصاً للنقل مع صور تُظهر تطور هذه الخدمة بمرور الوقت»، قال بركة.
قال سعد القراشي، مستثمر في قطاع النقل في مكة، إن النقل في مكة شهد ثورة جذرية.
أوضح القراشي أن «من يدرس حركة النقل في مكة لا يمكنه إلا أن يلاحظ أهمية التطور الكبير الذي شهدته هذه المدينة، المدينة التي تستقبل ملايين المسلمين من جميع أنحاء العالم. تمكنت المملكة من تجاوز هذه التحدي الجسيم من خلال إطلاق حافلات مكة التي تلبي أعلى المعايير. لدينا أيضاً قطار الحرمين، وقطار المشاعر المقدسة، والنقل بالحافلات العامة، وكلها تساهم في خدمة الزوار والحجاج».
قال القراشي إن مكة تختلف عن المدن الأخرى بسبب طوبوغرافيتها المعقدة، مما جعل من الصعب في الماضي قطع الجبال لتسهيل الوصول إلى الجزء المركزي من المسجد الحرام.
قال إن «أهم ما يميز هذه المهمة كان قدرة الدولة على تحويل صخرية الجبال إلى أنفاق تربط جميع مناطق مكة».
تشكل هذه الجبال بارتفاعها وبنيتها حاجزاً طبيعياً وعقبة أمام الوصول إلى الجانب المقابل من الجبل، إلا بالالتفاف حولها؛ وهي مهمة مرهقة ومعقدة وتستغرق وقتاً طويلاً.
بحثت الجهات الحكومية عن طرق وأساليب وحلول مبتكرة للتغلب على هذه المشكلة، مما أدى إلى فكرة بناء أنفاق في الجبال.
قال القراشي: «مشروع النقل بالحافلات العامة، الذي نُفذ قبل ثلاثة عقود في المشاعر المقدسة، ساهم في إنهاء الازدحام الناجم عن أنظمة النقل التقليدية».
تتولى مكة حالياً مهمة التحول إلى مدينة ذكية بتطبيقات تقنية حديثة لإنشاء نظام نقل متقدم لمواصلة تنظيم حركة المرور.



